أبي نعيم الأصبهاني
168
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
قال ثلاثة قال فقمت وما أدرى ما أصنع من الفرح فصرت إلى منزلي وجعلت اتفكر ممن آخذ وممن استدين فصليت المغرب وانصرفت إلى منزلي واسترحت وكنت وحدى صائما فقدمت عشائى أفطر كان خبزا وزيتا ، فإذا بآت يقرع فقلت من هذا ؟ قال : سعيد قال فأفكرت في كل انسان اسمه سعيد الا سعيد ابن المسيب فإنه لم ير أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد فقمت فخرجت فإذا سعيد بن المسيب فظنت أنه قد بدا له فقلت يا أبا محمد الا أرسلت إلى فآتيك . قال : لأنت أحق أن تؤتى . قال قلت : فما تأمر قال إنك كنت رجلا عزبا فتزوجت فكرهت إن تبيت الليلة وحدك وهذا امرأتك فإذا هي قائمة من خلفه في طوله ، ثم أخذها بيدها فدفعها بالباب ورد الباب فسقطت المرأة من الحياء . فاستوثقت من الباب ثم قدمتها « 1 » إلى القصعة التي فيها الزيت والخبز فوضعتها في ظل السراج لكي لا تراه ثم صعدت إلى السطح فرميت الجيران فجاءوني فقالوا ما شأنك ؟ قلت : ويحكم زوجني سعيد بن المسيب ابنته اليوم وقد جاء بها على غفلة ، فقالوا سعيد بن المسيب زوجك ؟ قلت نعم ! وها هي في الدار قال فنزلوا هم إليها وبلغ أمي فجاءت وقالت : وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام ، قال فأقمت ثلاثة أيام ثم دخلت بها فإذا هي من أجمل الناس ، وإذا هي أحفظ الناس لكتاب اللّه وأعلمهم بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأعرفهم بحق الزوج . قال : فمكثت شهرا لا يأتيني سعيد ولا آتيه فلما كان قرب الشهر أتيت سعيدا وهو في حلقته فسلمت عليه فرد على السلام ولم يكلمني حتى تقوض أهل المجلس فلما لم يبق غيرى . قال : ما حال ذلك الإنسان قلت خيرا يا أبا محمد على ما يحب الصديق ويكره العدو قال إن رابك شيء فالعصا فانصرفت إلى منزلي فوجه إلى بعشرين ألف درهم . قال عبد اللّه بن سليمان وكانت بنت سعيد بن المسيب خطبها عبد الملك بن مروان لابنه الوليد بن عبد الملك حين ولاه العهد فأبى سعيد أن يزوجه فلم يزل عبد الملك يحتال على سعيد حتى ضربه مائة سوط في يوم بارد وصب عليه
--> ( 1 ) قوله ثم قدمتها كذا في الأصلين وفي المختصر ثم تقدمت وهو المعنى المناسب .